حسن بن عبد الله السيرافي

23

شرح كتاب سيبويه

تحريكه بغير الكسر وفي بعض ذلك ، فأما ما لا يجوز فيه غير الكسر فأن يكون الساكن غير واو مفتوح ما قبلها وتكون ألف الوصل التي أسقطت غير مضمومة فإن ذلك كله مكسور لا غير كقولك : اضرب الرجل واضرب ابنك واذهب اذهب و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ - 1 اللَّهُ الصَّمَدُ - 2 وزيد العاقل وزيد اضربه وما أشبه ذلك . وقد شذ من ذلك حرفان ففتحا وذلك قولهم : من اللّه ومن الرسول ومن المؤمنين والآخر ( ألم اللّه ) . فأما قولهم من اللّه فبعض العرب يقول : من اللّه فيكسر . وإنما فتح من اللّه وخرج عن قياس نظيره ؛ لأنه كثر في كلامهم هذا الحرف وكان الألف واللام كثيرا في كلامهم ؛ لأنه يدخل على كل منكور والميم مكسورة فكرهوا توالي الكسرتين مع الكثرة فعدلوا إلى أخف الحركات وكسروا ما لم يكثر مما هو على صورته كقولك : إن اللّه أمكنني فعلت وكقولك : زن الدرهم وعد الرجل وصل ابنك وما أشبه ذلك . وكان الكسائي يقول : إنّ من فتحت النون فيها ؛ لأن الأصل منا ولم يأت في ذلك بحجة مقنعة . وقد قال : إن كم أصلها كما وخلاف بينهم أنه يقال كم الغلمان وكم الثياب فيكسرون ، وروي عن الكسائي أنه فتح الميم في كم . وإذا كان ألف الوصل بعد من مع غير لام التعريف فإن الكسر عند سيبويه أكثر في النون ، كقولك : من ابنك ؛ لأن ألف الوصل في غير لام التعريف لم يكثر ، وأما ( ألم اللّه ) فكان الأخفش يجيز فيها الكسر ( ألم اللّه ) ، وقد منع سيبويه ذلك ، وفي فتح الميم منها وجهان : أحدهما أنه لالتقاء الساكنين الميم واللام الأولى من اللّه ولم يكسروا ؛ لأن قبل الميم ياء وقبل الياء كسرة ، فكرهوا الكسر فيها كما كرهوا الكسر في أين وكيف ، والميم أثقل ؛ لأن قبل الياء منها كسرة . والوجه الثاني أنه ألقى فتحة الألف من قولنا : أللّه على الميم ؛ لأن هذه الميم موقوفة حقها أن تبتدأ الألف بعدها مفتوحة ؛ فلما وصلت جعلت الهمزة وهي الألف مخفّفة فألقي حركتها على الميم كما يفعل في تخفيف الهمزة ، وإذا كانت ألف الوصل المحذوفة مضمومة جاز الكسر والضم . فأما الكسر فعلى قياس ما يوجبه التقاء الساكنين من الكسر . وأما من ضم فإنه يقيم الحرف الساكن مقام ألف الوصل المحذوفة والضم في بعض ذلك أحسن من بعض ؛ وذلك قولك : قل انظر ؛ لأن الأصل قل أنظر فحذفت ألف الوصل المضمومة وأقمت اللام مقامها في التحريك ؛ وكذلك : ( أو انقص منه قليلا ) . وكان أبو العباس المبرد لا يستحسن في عذاب اركض ما يستحسنه في قل انظر ، لأن قوله : عذاب اركض يخرج من كسرة إلى ضمة وذلك مستثقل معدوم في أصل " الأبنية " وإذا كسرت " قل انظروا " " وعذاب اركض " و " قالت اخرج عليهن " فهو على أصل القياس ويشبّه سيبويه